سوزان، سيدة في الثالثة والأربعين من عمرها، أم لطفلين، أكبرهما غيث البالغ سبع سنوات، من ذوي الاحتياجات الخاصة. تعيش العائلة في منزل متواضع في منطقة كشكول. زوجها متقاعد وهي تعمل في تحضير الطعام وبيعه عند الطلب، لتساعد زوجها في تغطية مصاريف المنزل، حيث تبحث دائماً عن أية فرصة يمكن أن تساعده على التطور. تعرّفت على كاريتاس سورية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما إن سمعت بفتح باب التسجيل للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى سارعت بتسجيل غيث وقالت:
"ابني بحاجة كتير يتعلّم وأنا ما قدرتي حطه بمراكز مدفوعة. ما توقّعت يستجيب ويتحسن بهي السرعة."
وأضافت:
"ابني ما كان يحكي ولا حرف. بعد ما سجّل هون صار يقول بابا وماما، عطيني، روحي. صار يعدّ الأرقام ويحكي كتير كلمات، طار عقلي."
تابعت حديثها عن مشاركتها في جلسات الأهالي المخصصة لزيادة وعيهم حول آليات التعامل مع أطفالهم ووصفت التغيير الذي لمسته قائلة:
"بعد ما شاركت بجلسات الأهالي، صرت إعمل مع غيث نشاطات وصار عندي أساليب جديدة ما كنت أعرفها، حتّى إني ما كنت أعرف إتعامل معه، يعصّب ويبكي وما أعرف شو بده. إيام كتير كنت إقعد إبكي من قهري إني ما عم أعرف إتعامل معه".
وأردفت:
"أمّا اليوم وبفضل كاريتاس سورية صرت إفهم طلباته. ما عاد يحتاج يضوج ويعصّب، حتّى قدراته الجسدية تطورت، صار يعرف يمسك المقص ويحمل الطابة ويركّب مكعّبات ويمسك قلمه. ما تمنيت للحظة يخلص تسجيل غيث، لأنه يلي عم يغيروه بابني، عم يغيّر حياتنا بالبيت، عم يعطوهن اهتمام كتير، عم يعاملوهن متل ولادهن وإخواتهن."
لم تقتصر تجربة سوزان على دور الأم فقط، بل تطوّعت للعمل في طهو الطعام للأطفال داخل المركز. وهي تجربة تركت أثراً كبيراً في نفسها.
"كنت عايشة جوا البيت ما بعرف شي برّا. حتى أنا حسيت إنه عشت من جديد. الشغل والأجواء هون حسستني بالحياة."
وتابعت:
"استفدت من هي التجربة بإني تعلّمت كتير شغلات ما كنت أعرفها وكنت إفرح من كل قلبي وقت شوف الولاد عم يفرحوا بهالأكل يلي يمكن ما عم يشوفوه ببيوتهن، حتّى نحن بالبيت محرومين من هالأكلات، اللحمة غالية كتير."
كما أكّدت على أهمية الوجبات اليومية المقدّمة للأطفال:
"بهاد الأكل عم يأمنوا غذاء صحي لهالأطفال وكل الأهل عم يفرحوا وقت يشوفوا ولادهن عم ياكلو شي محرومين منه بالبيت."
أما الدخل الذي حصلت عليه من هذا العمل، فكان له أثر مباشر على حياتها اليومية:
"الراتب يلي أخدته من هاد الشغل ساعدني باحتياجات بيتي وخصوصي بحفاضات ابني. كنت إشتريهن بالتقسيط وقت يكون معي، بجيب."
وعن أكثر ما أسعدها عند حصولها على الراتب، قالت بصوت مرتجف والدموع تنهمر من عينيها:
"أكتر شي فرّحني إني بعد زمان ما جبت لولادي أواعي. الحمد لله إني قبضت. ما كان في غرض بالبيت وكنت ناوية إتديّن لإدفع كهربا."
وأضافت:
"وقت شافوا ولادي الغراض طار عقلهن. ابني مسك تيابو حضنهن ونام وهو غامرهن. كانوا ولادي محرومين من الغدا بالبيت. صدقاً حتى فواكه على البيت ما كنت إقدر جيب. وقتها جبت كل شي عم نشتهيه من زمان."
واختتمت سوزان حديثها بامتنان كبير:
"الله يعطيكم ألف عافية. ما شفنا إلّا الخير منهن، كاريتاس سورية عطيتنا شي ما حدا عطانا ياه".