قصة كِفاء… حين تصبح الإرادة خيط النجاة
في إحدى المدن التي أثقلتها الحرب، كانت كِفاء، أم لثلاثة توائم، تكافح وحدها منذ ولادتهم. حملت مسؤولية البيت والعمل والتربية في وقت واحد، بينما كانت تتنقّل مع أطفالها بين أماكن التهجير، تحاول أن تبني لهم أماناً صغيراً وسط الفوضى.
بدأت كفاء حديثها قائلة:
"كانت والدتي سندي الوحيد ومعاً تجاوزنا سنوات صعبة حتى وجدت عملًا بسيطاً يعينني على الحياة. ومع نمو أطفالي، بدأت تزيد ساعات عملي، ثم بحثت عن مشغل أتعلم فيه وأطوّر مهاراتي في الخياطة، علّني أجد باباً يفتح لي مستقبلًا أفضل".
عادوا أخيراً إلى بيت بالإيجار بعد أن دُمّر منزلهم وبدأت كِفاء من جديد. لكن العمل خارج المنزل كان يعني ترك أطفالها وحدهم وهو ما كان يثقل قلبها كل يوم.
تابعت قائلة:
"سمعت عن المنظمة التي تدعم المشاريع الصغيرة وترددت كثيراً قبل أن أطرق بابها. في الزيارة الأولى شعرت بالخوف وفي الثانية وجدت ابتسامة تطمئنني. سجّلت في المشروع رغم نقص معداتي وانتظرت. وبعد فترة قصيرة، زارني الفريق وأخبروني بقبولي في التدريب والدعم النفسي."
هناك، شعرت كِفاء أنها بين عائلة جديدة. تعلّمت، تطوّرت واستعادت قوتها. ومع المنحة التي حصلت عليها، استطاعت شراء معداتها وسداد ديونها وبدأت العمل من منزلها. تغيّر كل شيء… أصبحت قريبة من أولادها وتحسّنت نفسياتهم وتحسّن دخلها أيضاً. وما زالت الكهرباء في الشتاء تحدّ من عملها، لكنها اليوم أكثر ثقة وأكثر قدرة على مواجهة الصعوبات.
أضافت كِفاء عن المنحة قائلة:
"كانت هدية غيّرت حياتنا، فيما يردد أطفالي بامتنان: الله يوجّه لهم الخير… بيكفي إنك صرتِ دائماً معنا."